فضل حسن عباس

149

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

- بضم الصاد - والفرق بينهما ظاهر ، فالذي جاء به القرآن معناه : إنهم هم الذين اختاروا العمى والصمم . وفي آية أخرى فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ [ هود : 106 ] بفتح الشين لا بضمها ، والفرق بينهما ظاهر ، فعبارة القرآن معناها : إنهم هم الذين اختاروا الشقاء لأنفسهم ، وفي آية أخرى : قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا [ المؤمنون : 106 ] . وهذه آية تحسم الأمر حسما : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [ الصف : 5 ] وهكذا تبين الآية الكريمة أنهم قد اختاروا الزيغ والضلال والانحراف ، وكان ذلك فسادا في طبيعتهم ، وانحرافا عن الفطرة السوية التي فطرهم اللّه عليها ، فلما كانوا كذلك أزاغ اللّه قلوبهم . والقرآن في هذا المبدأ متمشّ مع أصح القواعد العقلية والبراهين المنطقية ، وربما يقال : ولكن أما كان اللّه قادرا أن يرغمهم على الإيمان وسلوك الطريق السوي ؟ نقول : بلى إنه على كل شيء قدير ، ولكن ما ذا يبقى من حكمة الخلق ، ونحن نرى أن أمر التفاضل بين الناس في الحياة ، من الأمور التي تستقيم بها الحياة ؟ ولو أن الناس كانوا على وتيرة واحدة ما كان هذا التنافس في التقدم والرقي . إن اللّه قادر على أن يغير طبيعة أولئك المنحرفين ، ليجعلها مماثلة لطبيعة أولئك الأخيار ، أصحاب السلوك السويّ ، ولكن أليس في ذلك خروج عن العدل المطلق ؟ وما هو موقفنا من أستاذ يعطي الطالب المهمل الكسول ما يعطيه للطالب الجادّ الذكي ؟ هل نحكم له بالخيرية والفضل والمنهجية التربوية . والذي يمكن أن يغير طبيعة الأشرار ليرغمهم على الخير ، يمكن أن يغير طبيعة الأخيار ليرغمهم على الشر والانحراف . والمدرس الذي يمنح المهملين الأغبياء ما يمنحه للجادين الأذكياء يمكن أن يدور بخلده أن يفعل عكس ذلك ، فيجعل نتيجة الجادين الأخيار كنتيجة غيرهم من المقصرين ، فإن قانون العدالة واحد ، لا يختلف بين هذه وتلك ، وعلى هذا فقد منح القرآن حرية الإرادة والاختيار لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [ البقرة : 256 ] .